حيدر حب الله
572
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فرص أخرى تناسبهم مثلًا ، وشيئاً فشيئاً اعتادوا على هذه الطريقة ، حتى ذهب التعفّف ، وضاعت أحياناً هيبة عالم الدين أمام الآخرين ، حيث نجد بعض الأغنياء في بعض المجتمعات يستخفّ بعالم الدين هذا في محضره ، وهذا أمر طبيعي ، إذ من يدفع المال فله سلطة ونفوذ على من يأخذه . الخيار الثاني : الانخراط في الانتماء السياسي أو الانتماء المرجعي ، بأن يلتحق هذا العالم أو الشيخ في سلك الدولة الدينية أو هذا التنظيم السياسي الديني أو ذاك ، كي تتأمّن بذلك له لقمة العيش ، وإذا لم يكن منسجماً مع التيارات السياسية فهو يذهب للالتحاق بمرجعيّة معيّنة فيفتح علاقات وطيدة مع المرجع نفسه أو مكتبه ليكون وكيلًا له أو على صلة وثيقة بحيث يستطيع تأمين بعض المبالغ المالية لنفسه نتيجة هذه العلاقات القويّة . وقد نجد أحياناً علماء يذهبون هنا وهناك لتأمين مبلغ مالي يوزّعه هذا المرجع أو ذاك أو هذه الهيئة العلمائية أو تلك ، أو هذا التنظيم أو ذاك ، وهكذا . . لكي يستطيع من خلال تجميع هذه المبالغ الاستمرار في العيش . الخيار الثالث : أن تأتيه أموال الخمس والحقوق الشرعية نتيجةً لمستواه ومكانته وعلاقاته ، وفي هذه الحال يصرف على نفسه منها . ولكنّ أموال الخمس وأمثاله لم تعد متوفّرةً بشكل مباشر كالماضي ، إذ زادت نسبة التمركز في هذه الأموال بحيث صارت الناس في غير بلد ومنطقة تعطي كبار الشخصيات أو الوكلاء في البلد ، بدل أن تعطي صغار العلماء والمشايخ وطلبة العلوم الدينية . الخيار الرابع : الأوقاف ، وهذه قضيّة تحصل في بعض الأماكن ، حيث يمنح الطلاب مخصّصات مالية نتيجة وجود أوقاف ترجع لطلاب العلوم الدينية ، وغالباً ما لا يسدّ هذا الخيار حاجات عدد كبير من المشايخ ، فهو محدود نسبيّاً لو